المنهجية
النموذجان الأول والثاني هما مجموعتا بيانات مستقلتان تمامًا، تبقى كل واحدة منفصلة عن الأخرى في جميع صفحات الموقع، ولا تُدمَجان أبدًا بشكل افتراضي.
لتسهيل البحث، قد يتجاهل البرنامج بعض العلامات عند المقارنة، لكن النص القرآني المعروض يبقى مطابقًا للمصدر الذي قدَّمه صاحب المشروع، بحروفه وعلاماته الأصلية.
الفرق بين التكرار والمتشابه اللفظي
عرفه الزركش في البرهان فقال: هو إيراد القصة الواحدة في صور شتى وفواصل مختلفة ويكثر في إيراد القصص والأنباء.
ومراده في التعريف بالقصة الواحدة: اللفظ القرآني المعيَّن يرد بصور متشابهة. ومعنى التشابه فيها الاختلاف بين ألفاظها بالزيادة والنقص أو الإبدال أو التقديم والتأخير وهذا كله مما يشكل على القارئ الحافظ فيحتاج معه إلى المراجعة ومزيد الضبط، ولهذا يسمى القراءُ هذا النوع المُشكِل .
- وهناك أيضاً [المكرَّر] وهو ما تكرر فيه لفظ بعينه دون اختلاف في عدة مواضع من القرآن كتكرير قوله تعالى : { فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}… (الرحمن:13) وهذا هو التكرار اللفظي من غير اختلاف.
- ومن المكرر ما تكرر فيه المعنى مع اختلاف في الألفاظ بفروق يسيرة متشابهة وهو عين المتشابه اللفظي.
- أما ما تكرر فيه المعنى دون الألفاظ - كتكرار قصص الأنبياء عليهم السلام بأساليب مختلفة وألفاظ متباينة - فهو خارج عن حد المتشابه اللفظي.
تنبيه منهجي بشأن تشابه الألفاظ واختلاف المعاني
يعتمد هذا العمل على جمع ألفاظ القرآن الكريم بحسب صورتها المكتوبة ومواضع ورودها مع المحافظة على جميع المواضع التي تتشابه فيها الكلمة من حيث الرسم أو النطق، ولو اختلف معناها باختلاف السياق، أو الاشتقاق، أو البنية الصرفية، أو موقعها في الآية.
ولهذا قد يجد القارئ في هذا المشروع ألفاظًا متشابهة في الشكل، لكنها لا تؤدي المعنى نفسه في جميع المواضع. وهذا الأمر ليس خطأً في الجمع ولا تكرارًا غير مقصود، ولا خلطًا بين الكلمات؛ بل هو مقصود ومنهجي، لأن اللفظ القرآني لا يُفهم بمعزل عن سياقه، ولا عن تركيبه ولا عن الآية التي ورد فيها.
فالتشابه في الرسم لا يقتضي دائمًا التشابه في المعنى، كما أن اختلاف الحركات أو الاشتقاق أو السياق قد ينقل الكلمة من معنى إلى معنى آخر وقد جرى الاحتفاظ بهذه المواضع جميعًا؛ لتبقى مادة البحث كاملة ولتُتاح للقارئ والباحث فرصة التأمل والمقارنة والرجوع إلى الآيات في سياقاتها الأصلية.
ومن أمثلة ذلك لفظ «أَلَّفَ» ولفظ «أَلْفَ»؛ فهما متقاربان في الصورة الكتابية، إلا أن المعنى مختلف: ﴿وَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيمٞ63﴾ [الأنفال: 63] فلفظ «أَلَّفَ» هنا يدل على الجمع بين القلوب، وإيجاد الألفة والمودة والوحدة بينها وقد ورد معنى تأليف القلوب في الآية صريحًا.
أما في قوله تعالى: ﴿وَلَتَجِدَنَّهُمۡ أَحۡرَصَ ٱلنَّاسِ عَلَىٰ حَيَوٰةٖ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمۡ لَوۡ يُعَمَّرُ أَلۡفَ سَنَةٖ وَمَا هُوَ بِمُزَحۡزِحِهِۦ مِنَ ٱلۡعَذَابِ أَن يُعَمَّرَۗ وَٱللَّهُ بَصِيرُۢ بِمَا يَعۡمَلُونَ96﴾ [البقرة: 96] فلفظ «أَلْفَ» هنا عددٌ يدل على ألف سنة، وليس له معنى التأليف أو الجمع بين القلوب.
ومن الأمثلة كذلك لفظ «سُنَّة» ولفظ «سِنَة»؛ فهما متشابهان في الرسم العام، غير أن المعنى مختلف اختلافًا واضحًا: ﴿سُنَّةَ ٱللَّهِ فِي ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلُۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ ٱللَّهِ تَبۡدِيلٗا 62﴾ [الأحزاب: 62] فلفظ «سُنَّةَ اللَّهِ»، يدل على طريقة الله الجارية وحكمه الثابت في خلقه وهو معنى يتصل بالقانون الإلهي الجاري الذي لا يتبدل.
أما في قوله تعالى: ﴿ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡحَيُّ ٱلۡقَيُّومُۚ لَا تَأۡخُذُهُۥ سِنَةٞ وَلَا نَوۡمٞۚ لَّهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ مَن ذَا ٱلَّذِي يَشۡفَعُ عِندَهُۥٓ إِلَّا بِإِذۡنِهِۦۚ يَعۡلَمُ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيهِمۡ وَمَا خَلۡفَهُمۡۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيۡءٖ مِّنۡ عِلۡمِهِۦٓ إِلَّا بِمَا شَآءَۚ وَسِعَ كُرۡسِيُّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَۖ وَلَا يَـُٔودُهُۥ حِفۡظُهُمَاۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِيُّ ٱلۡعَظِيمُ255﴾ [البقرة: 255] فلفظ «سِنَة»يدل على النعاس أو أوائل النوم، وليس على السنة بمعنى الطريقة أو المنهج وقد ورد اللفظ في سياق نفي النعاس والنوم عن الله سبحانه وتعالى.
ومن أمثلة اختلاف المعنى بحسب السياق كذلك لفظ «أُمَّة». ﴿إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ كَانَ أُمَّةٗ قَانِتٗا لِّلَّهِ حَنِيفٗا وَلَمۡ يَكُ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ 120﴾ [النحل: 120] فلفظ «أُمَّة» هنا يدل على رجل جامع لخصال الخير، قائم مقام أمة في الهدى والطاعة.
بينما ورد اللفظ في موضع آخر بمعنى جماعة من الناس: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدۡيَنَ وَجَدَ عَلَيۡهِ أُمَّةٗ مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسۡقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ ٱمۡرَأَتَيۡنِ تَذُودَانِۖ قَالَ مَا خَطۡبُكُمَاۖ قَالَتَا لَا نَسۡقِي حَتَّىٰ يُصۡدِرَ ٱلرِّعَآءُۖ وَأَبُونَا شَيۡخٞ كَبِيرٞ23﴾ [القصص: 23] فلفظ «أُمَّة» هنا يدل على جماعة من الناس.
وقد يأتي اللفظ نفسه بمعنى مدة من الزمن، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ ٱلَّذِي نَجَا مِنۡهُمَا وَٱدَّكَرَ بَعۡدَ أُمَّةٍ أَنَا۠ أُنَبِّئُكُم بِتَأۡوِيلِهِۦ فَأَرۡسِلُونِ45﴾ [يوسف: 45] فكلمة «أُمَّة» في هذا الموضع تدل على مدة من الزمن ومن الأمثلة كذلك لفظ «آيَة»؛ فقد يأتي بمعنى علامة أو دليل، وقد يأتي بمعنى آية من آيات القرآن الكريم، وقد يأتي بمعنى برهان ظاهر، وكل ذلك يُعرف من السياق الذي وردت فيه الكلمة.
ومن الأمثلة أيضًا لفظ «الرُّوح»؛ فقد يرد في سياق الوحي، أو في سياق المَلَك جبريل عليه السلام، أو في سياق الروح التي بها حياة الإنسان، ولا يصح حمل جميع المواضع على معنى واحد دون النظر في سياق الآية.
لذلك تم الإبقاء على الألفاظ المتشابهة في الشكل، وإن اختلفت معانيها للأسباب الآتية:
- لأن حذف بعض المواضع قد يؤدي إلى نقص في المادة القرآنية المجموعة.
- لأن القارئ يحتاج إلى رؤية جميع المواضع المتشابهة للمقارنة والتدبر.
- لأن المعنى الدقيق لا يظهر من الكلمة المفردة وحدها، بل يظهر من الآية وسياقها وتركيبها.
- لأن اختلاف الدلالة مع تشابه الرسم قد يكون بابًا من أبواب التأمل اللغوي والبلاغي والتدبري.
- لأن ما لا يظهر وجه الحكمة فيه للباحث اليوم قد تتضح دلالاته مستقبلاً مع اتساع البحث اللغوي والقرآني، دون ادعاء الجزم بما لم يثبت بدليل.
وعليه، فإن وجود ألفاظ متشابهة في الصورة ومختلفة في المعنى داخل هذا المشروع هو جزء مقصود من منهج العمل، وليس خللًا في التصنيف وينبغي للقارئ أن يرجع دائمًا إلى الآية كاملة، وإلى اسم السورة ورقم الآية، قبل بناء حكم لغوي أو دلالي على أي لفظ وارد في الجدول.
انتبه: يعتمد البحث فقط على الكلمات أو النص المطابق والمعزول (معزول: أي غير ملتصق بنص) الذي لا يرتبط بكلمة أخرى أو حتى حرف. فمثال ذلك: إذا كان البحث عن كلمة «يعلمون» فإن كلمة «فيعلمون» لا تدخل ضمن البحث. معلومة ثانية: لا تتكرر بعض الألفاظ في القرآن، مثل «فيعلمون». أمّا عدم ظهور كلمة مستقلةً في قائمة المكررات، فلا يعني بالضرورة أنها غير مكررة؛ إذ يعتمد هذا البرنامج المقطع المكرر الأطول. فمثلًا، وردت «فسيعلمون» مرتين، وتلتها «من» في الموضعين، ولذلك يعرض البرنامج «فسيعلمون من» بوصفه المقطع المكرر، بدلًا من عرض «فسيعلمون» وحدها.
أهمية فصل واو العطف في الفهرسة والتحليل
إنَّ فصل واو العطف عن الكلمة التي تليها في هذا العمل ليس تغييرًا للرسم القرآني، ولا دعوةً إلى كتابة القرآن على غير ما استقرَّ عليه رسم المصحف أو قواعد الإملاء العربي. فالأصل في الكتابة العربية أن تُكتب واو العطف متصلةً بما بعدها، مثل: والله، ويهدي، ومن؛ لأنها حرفٌ يتصل في الرسم بالكلمة التالية.
لكن هذا المشروع ذو طبيعة تحليلية وفهرسية، لا طبيعةَ مصحفيةٍ أو إملائية. ولذلك جرى فصل واو العطف في قاعدة البيانات وفي الجداول البحثية فقط، لتظهر بوصفها عنصرًا لغويًا مستقلًا يمكن إحصاؤه وتتبع مواضعه ودراسة علاقته بما بعده. ويبقى النص القرآني المعروض محفوظًا في أصله، وتبقى هذه المعالجة أداةً تقنيةً للبحث والتحليل.
إن إخفاء واو العطف داخل الكلمة المتصلة بها يجعل الباحث غير قادر على التمييز بين موضعين مختلفين من حيث البنية والدلالة: كلمة وردت مستقلة، وكلمة وردت مسبوقة بواو العطف. فالبحث عن العبارة «يهدي من يشاء» قد يعطي عشر نتائج، لكن تقييد البحث بصيغة «و يهدي من يشاء» يكشف أن خمسًا من هذه المواضع فقط وردت في سياق عطف. وهذه النتيجة ليست تكرارًا بلا فائدة، بل معلومة تحليلية مستقلة تساعد على دراسة السياق، وربط الآيات، وبنية الانتقال بين المعاني.
وبالطريقة نفسها، قد يظهر لفظ الجلالة «الله» في 2393 نتيجة، بينما تظهر صيغة «و الله» في 240 نتيجة فقط. فالعدد الأول يبين حضور اللفظ في مجموع النص، أما العدد الثاني فيبين حضوره في مواضع مخصوصة اقترن فيها بوظيفة العطف. ولا يصح إلغاء إحدى المعلومتين بحجة كثرة النتائج؛ لأن لكل واحدة منهما سؤالًا بحثيًا مختلفًا ودلالة مختلفة.
كثرة مواضع واو العطف التي تبلغ في هذه الجداول 9546 موضعًا ليست سببًا لإهمالها، بل هي دليل على أهميتها في بنية النص. فواو العطف من أكثر الأدوات اتصالًا ببناء الجملة والآية، وهي تسهم في وصل الكلمات والتراكيب والمعاني، وفي بيان المشاركة أو الترتيب السياقي أو الانتقال بين عناصر الخطاب بحسب الموضع. ومن ثم فإن إحصاءها، وفصلها تحليليًا، يفتح بابًا لدراسة دقيقة لا يمكن الوصول إليها إذا ذابت داخل الكلمة التالية.
ومن ثمرات هذه المنهجية أيضًا إمكان اكتشاف خصائص لا تظهر بالبحث المعتاد؛ فمن النتائج اللافتة أن سورة التكاثر (102) هي السورة الوحيدة التي لا يظهر فيها واو العطف وفق معيار هذا الفهرس التحليلي. وهذه الملاحظة لا تعني حكمًا بلاغيًا نهائيًا بمفردها، لكنها تقدم نقطة انطلاق واضحة للباحث كي يعود إلى السورة، ويدرس بنية آياتها وسياقها وأدوات الربط فيها.
ولا يقتصر هذا المبدأ على واو العطف وحدها؛ فالكلمات والأدوات كثيرة التكرار لا تفقد قيمتها بسبب كثرتها. فلفظ الله، وضمائر مثل هم وإلى، وألفاظ مثل الذين وفي وأن، كلها كثيرة الورود، ومع ذلك فإن حصرها وربطها بسياقاتها يكشف فروقًا دقيقة بين الاستعمالات. إن كثرة النتائج لا تجعل البحث بلا معنى، بل تجعل الحاجة إلى التصنيف والتحليل أدق وأشد.
ولهذا اعتمد هذا العمل الفصل التحليلي لواو العطف: لكي يستطيع القارئ أن يبحث في اللفظ وحده، أو في اللفظ مسبوقًا بواو العطف، أو في واو العطف نفسها، وأن يقارن بين النتائج مقارنةً واضحة قابلة للتحقق. فالغرض ليس التضخيم، بل إتاحة قراءة منهجية للنص، تميز بين الرسم الإملائي المتصل وبين العناصر النحوية والدلالية التي يستفيد منها البحث العلمي.
قواعد عملية لمطابقة المجلد والصفحة
تتبع المطابقة بين المجلد والصفحة في النموذج الثاني القاعدة التالية: في المجلد 1، يساوي رقم صفحة PDF رقم صفحة الجدول زائد 24 (مقدمة غير مُرقَّمة من 24 صفحة)؛ وفي المجلدات من 2 إلى 13، يتطابق الرقمان تمامًا. ستُوثَّق قواعد النموذج الأول بشكل منفصل فور استلام ملفات التصدير.